|
|
|
اسم
المقالة : كلمة عن الإمام ابن حزم وكتابه الإحكام |
كاتب المقالة: الشيخ أبو أويس الحسني |
تاريخ الاضافة:
13/03/2008 |
الزوار: 548
|
|
كلمة
عن الإمام ابن حزم وكتابه
(الإحكام لأصول الأحكام)
فائدة من كتاب جراب السائح
الجزء الثاني
للشيخ
أبي أويس محمد بوخبزة الحسني
(فائدة)
بطلب من الأخ النابغ الباحث بدر العمراني الطنجي كتبت هذا التقديم لأطروحته للماجيستير في تخريج أحاديث كتاب (الإحكام لأصول الأحكام) لابن حزم رحمه الله , وهذا نصه بعد الحمدلة:
للإمام الأمة وحده, أبو محمد علي بن حزم القرطبي القدح المعلى في معظم علوم الإسلام, كما شهد له بذلك معاصروه فمن بعدهم, وهو رحمه الله ورضي عنه إذا توغل في موضوع أتى بالمرقص المطرب, من نصاعة البيان, وصحة النظر وإتقان الاستدلال, واستيفاء الأدلة, وما يعتورها من ضعف وخلل, وإذا رد وناقض وناظر, أخذ بمخنق الخصم, وسد عليه المسالك, وأفحمه وألقمه الحجر, ولولا طغيان قلمه, وشدة لهجته, وتناوله الكبار بأسلوب غير لائق, لملأ الدنيا علما وهدى ورشدا, فإن الرجل نسيج وحده, في وفرة معارفه, وتعدد علومه, وإصابة فهومه, إلى إخلاصه في التعلم والتعليم, أوضاعه بذلك شاهدة, وأنظاره في مجالي العلوم رائدة,وسيرته نابضة بالزهد الحي في متاع الدنيا ومباهج الإمارة, وسحر الجاه ونفوذ الكلمة إيثارا لما عند الله تعالى, وانقطاعا لنصرة الحق والدعوة إليه, وجهاد الباطل وقبيله, بلسان أمضى من سيف الحجاج, في ميدان المناظرة والحجاج.
هذا وهو فرد في بلده, تنحاش إليه جماعة قليلة مستضعفة, ويغشاه للدرس والتلقي زمرة متسللة خائفة,تتسلل إليه لواذا تحت جنح الظلام, لاحق الأذى واضطهادُ الفقهاء جماعةً منهم حتى هاجروا بلدهم, وفارقوا أهلهم وعشيرتهم, أما هو فقد ألزموه قريته (مونت ليشم) ببادية (لبلة), ولم يكتفوا بذلك حتى أحرقوا كتبه علنا, فأرسل إليهم يقول متحديا:
دعونيَّ من إحراق رق وكاغد *** وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري
وإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي *** تضمنه القرطاس بل هو في صدري
وهو في أثناء هذه الزعازع ثابت كالطود الأشم, يصك خصومه صكا, لا يواري ولا يداري, لا يفتأ يدعو إلى المناظرة.
والعجب العجاب أن خصومه ـ والدولة معهم وذو الجاه وأصحاب القرار كما يقال اليوم من ورائهم ودعاويهم في المعرفة والتمكن من المناظرة والفلج فيها ملأت الفضاء ـ ومع هذا كله فقد كانوا وما زالوا مضرب المثل المعروف (نسمع جعجعة ولا نرى طحنا) فهذا أبو الوليد الباجي( ) ـ وقد أنصفه أبو محمد فشهد له وهو خصمه اللدود أنه ليس للمالكية مثله ـ ألف كتاب (الفرق) فيما جرى بينهما من مناظرات, وللأسف فقد ضاع الكتاب, وبقيت الدعوى عارية عن الدليل, وبمقارنة آثار الرجلين الباقية,ولا سيما النقل وما إليه, لا يملك القارئ المنصف العارف إلا أن ينشد قول القائل:
سارت مشرقة وسرت مغربا *** شتان بين مشرق ومغرب
وهذا ابن سهل صاحب كتاب (الإعلام بنوازل الأحكام) كتب كتابا بقيت منه أوراق وفصول قليلة وقفنا عليها, فإذا بالرجل ينسلخ من ثوب الوقار والأدب, ويتقمص سرابيل المعايرة والسباب والشتائم النابية التي تترفع عنها بنات الهوى عند كساد وركود ريح الفسق.
وبعد: فالكلام على أبي محمد طويل عريض, فقد ملأ الدنيا وشغل الناس , ويعنينا الآن ما سلم من عوادي الزمان من آثاره النفيسة, وأوضاعه العلمية الفريدة, فقد تجاوز ما عرف منها إلى الآن الخمسين, وفي الله تعالى عزاؤنا فيما حرمنا منه من الوقوف على المعلمة الكبرى كتاب (الإيصال إلى فهم كتاب الخصال), الذي أودعه أبو محمد ما أنعم الله عليه من تعاجيب روايات الحديث, وجوامع السنن والآثار, في جميع أبواب الشريعة من العقيدة والعبادات, والمعاملات والرقائق, والآداب والأخلاق , فلله ما كان يزخر به هذا العِلْقُ() النفيس من أسانيد أندلسية عالية, وتعاليق حزمية اجتهادية تتسم بالجدية والاستقلال, تنافر التقليد والابتذال, وفيما بقي بين أيدينا من روائعه كفاية وبلاغ, فهذا (المحلى شرح المجلى), وهذا كتاب (الفصل في الملل والأهواء والنحل) الذي وضع فيه أسس علم مقارنة الأديان, وهذه رسائله الكثيرة في الفقه والأدب والفلسفة والحب والمنطق, وديوان شعره , ناهيك بما بقي من كتابه الممتع الناري, (الإعراب عن الحيرة والالتباس الواقعين في مذاهب أهل الرأي والقياس)وقد حقق وأعد للطبع من طرف بعض الإخوان(), وفر الله جمعهم وصفى بالبركات نبعهم.
والملاحظ باستغراب خلو ما طبع من كتبه مما يناسب قدرها وعلو قدرها في التحقيق العلمي , اللهم إلا نتفا لا تسمن ولا تغني من جوع, وما ناله من ذلك , فإنه يشكو قلة الاهتبال بناحية جوهرية مما يتعلق بتحقيق النقل, وتخريج الأحاديث والآثار , ومعظم كتب أبي محمد في علوم الفقه المقارن وأصوله, وتحرير الأدلة ومناقشتها, وهذا يحتاج إلى استكمال التخريج والنقد للأسانيد والمتون وما يفرزه من الحكم بالصحة والضعف والقبول والرد, وهو الأساس العلمي العلي للبناء الفقهي السليم , ومن هذه الكتب الرائدة كتابه (الإحكام لأصول الأحكام) الذي نقدم لتخريج أحاديثه بهذه الكلمة , ورغم أنه في أصول الحكم الظاهري وقد ألمعنا إلى ما لقيه هذا المذهب وأهله من متعصبة فقهاء الأندلس المالكية, فكان المفروض ـ والحالة هذه ـ أن يقبر هذا الكتاب في المهد إلا أنه تحدى الأعاصير وقوام عوادي الزمان, وهمس في آذان فقهاء الرأي والقياس بقوله تعالى (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وما زال الكتاب إلى الآن موردا أثرا للباحثين ومصدرا أصيلا للدارسين , لما اتسم به منهجه من جمال العرض وروعة البيان, وقوة الاستدلال, وجدية المناقشة, وإن شذ عن الجماعة بإنكار القياس جملة وتفصيلا, ونافر المالكية بنقض أصلهم الأثير عمل أهل المدينة, بيد أنه لا يترك القارئ يتساءل في حيرة, حتى يعرض لما يخطر بباله من شبه فيناقشها بعارضة قوية, ونفس علمي عال, وحسب أبي محمد رحمه الله ذلك الجهد المبذول في نصرة ما يراه حقا وهو المجتهد الحائز لأدوات الاجتهاد, ولهينه الأجر الموفور المدخر لمن أخطأ في اجتهاده, ورحم الله الإمام مالكا إذ قال: كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا كلام صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر الرسول صلى الله عليه وأله وسلم, وقد طبع كتاب الإحكام) مرارا وأحسن طبعاته ما صدر بتحقيق الدكتور إحسان عباس , وهو وإن كان من شيوخ المحققين وألمعهم ذكرا إلا أنه كغيره من خريجي الجامعات العصرية يقصر عن الواجب في ناحية التخريج الحديثي, وهذه أعمالهم في العلوم الشرعية تنادي بتقصير فاضح وضعف واضح,لا يفكرون في تداركه بدراسة فن تخريج الحديث, والتدرب عليه, وقد ألهم الله أخانا الأستاذ الفاضل أبا الفضل بدر العمراني الطنجي فتصدى للكتاب في طبعته تلك, وخرج أحاديثه وآثاره تخريجا جيدا مفيدا وسطا بين الإخلال والإملال, وقد قرأت الكتاب كله, نعمت بعمل الأخ الذي هو في الواقع العمود الفقري للكتاب بالنظر إلى موضوعه في أصول الفقه الظاهري الذي يعتمد على النقل المحض في جميع مباحثه ومطالبه, ويتحامى المعقول والقياس إذ مبنى الكتاب على إنكاره ودفع أدلته ونقضها, فلله در أخينا (البدر) وعسى أن يتابع نشاطه العلمي في هذا الميدان , فيتصدى لكثير من الكتب السائرة لا سيما في الآداب والمحاضرات, وهي تضم المآت من غرائب الأحاديث والآثار لم يعرج أحد أولئك المحققين على نقدها وتخريجها كـ (بهجة المجالس ) لابن عبد البر, و(العقد)() لابن عبد ربه, و(عيون المعارف)() لابن قتيبة, و(المحاضرات ) للراغب الأصفهاني , وقد تنبه لهذا الأستاذ علي رضا المدني من شباب علماء الحديث, وشرع في ذلك, وأعانه الله وسدد خطى صاحبنا العمراني, وزاده قوة ونشاطا وصحة وعافية, والله الموفق.
(تامرنوت)() مساء الأحد 12 رجب الفرد 1422
وكتبه:
أبو أويس
محمد بوخبزة الحسني المغربي
عفا الله عنه بمنه.
علق عليه أخوكم أبو عبد الله طارق الحمودي
|
|
 |
|
<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات |
|
الغصن الخضل في التسرية عن الشيخ الجليل 
تقديم الشيخ لكتاب ذم الأشاعرة والمتكلمين والفلاسفة 
تقديم الشيخ بوخبزة لكتاب (تكحيل العينين ، بجواز السؤال عن الله تعالى :ب(أَينْ)) 
زكاة الفطر 
يا رب أهَلْنِي لأبلُغ مَقْصَدِي 
جهات بيت المال في عصرنا 
قصيدة :هواك فرض عين 
بشرى سارة / اجعل هذه البنرات في موقعك 
قصيدة :لا تسل عن تفجعي واكنئابي 
تقديم :الرسالة المحررة الوجيزة 
|
| التعليقات : 1 تعليق |
|
«إضافة تعليق المقالة
»
| |
|
|